الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
124
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 2 - أصحاب الأحمال الثقيلة بعض المفسرين أوردوا أسبابا متعددة لنزول الآيات آنفة الذكر ، ويحتمل أن تكون جميعها من قبيل التطبيق وليس من قبيل أسباب النزول . ومنها قصة ( وحشي ) الذي ارتكب أفظع جريمة في ساحة معركة أحد ، عندما قتل حمزة عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غدرا ، وقد كان حمزة قائدا شجاعا كرس كل حياته في سبيل الدفاع عن النبي الكريم . وبعبارة أخرى : إنه كان درعا للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فبعد أن بلغ الإسلام أوج عظمته وانتصر المسلمون على أعدائهم ، أراد وحشي أن يدخل الدين الإسلامي ، ولكنه كان خائفا من عدم قبول إسلامه ، ولما أسلم قال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أو حشي ؟ " قال : نعم ، قال : " أخبرني كيف قتلت عمي " فأخبره ، فبكى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال : " غيب وجهك عني فإني لا أستطيع النظر إليك " فلحق بالشام فمات في الخمر ( 1 ) . وهنا تساءل أحدهم : هل أن هذه الآية تخص وحشيا فقط أم تشمل كل المسلمين ، فأجاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنها تشمل الجميع . ومنها قصة النباش - قال : دخل معاذ بن جبل على رسول الله باكيا فسلم فرد عليه السلام ثم قال : " ما يبكيك ، يا معاذ ؟ " فقال : يا رسول الله ، إن بالباب شابا طري الجسد نقي اللون حسن الصورة يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ادخل علي الشاب يا معاذ " فأدخله عليه فسلم فرد عليه السلام قال : " ما يبكيك يا شاب ؟ " قال : كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا ، إن أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني نار جهنم ؟ ولا أراني إلا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " هل أشركت بالله شيئا ؟ " .
--> 1 - سفينة البحار ، المجلد 2 ، الصفحة 637 ، مادة ( وحش ) وتفسير الفخر الرازي ، المجلد 27 ، الصفحة 4 ، وتفسير نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 493 .